كاوس

الكاوس، الفوضى والفراغ والاشيء أو كما تقول الميثولوجيا الإغريقية الربة الاولى واصل كل شي.

شموع و موسيقى وحوض ماء دافئ تطفو فوقه زهور البابونج، اعتقد ما ينقص الان سيجارة من النوع الرخيص وكوب مملوء لنصفة بمشروب كحولي وهكذا قد اكون صورت أحد المشاهد المبتذلة والمكررة حد القرف في افلام هوليوود.

لازلت اتحفظ على شرب الماء داخل دورات المياه ناهيك عن شرب الكحول، لا ادري هل بسبب عدم توفرة بسهولة ام ادعاءات بأن من كارهيه!

ها انا اضطجع في حوض الماء اصارع رغباتي في الوجود، يدي اليمنى خارج الحوض خوفا على هاتفي من البلل، أما أنا، فافي كل غمرة لوجهي تحت الماء افكر في عدم إخراجه مجدداً، ولكن غريزتي في البقاء تبقى هي الأقوى، أو ربما رغبتي لم تكن قوية كفاية، من المثير للسخرية فعلا هو كون هاتف ذكي اغلى عليّ من روحي، هاتف لن أخذه معي في رحلتي الى العدم القادمه ولا أظن أن أحدا من أهلي يحبذ استخدام مقتنيات الأموات، أذكر أن الحقيبة التي رافقت امي الى المستشفى والتي غادرتها كجثة لم تمس لمدة تسع سنوات!

ولكن هل فعلا انا ارغب بالموت بهذه القوة؟

هل فقط اريد المغادرة من هنا و اُصحب على هيئة جثة عارية تنتشل من الحوض؟

تفكيري في الموت وكوني سأصبح جثه لا يذكرني إلا بشخص واحد، ماما.

هل ماما أصبحت مجرد جثة تعفنت في ثنايا الأرض؟

كيف بإمكان عالم بأسره أن يوصف بنفايات حيوية، لوجبة لديدان الأرض!

ولكن أليس ما هذا نحن إليه سائرون؟

جميعنا دون استثناء.

مهما كنت فاضلًا أو دنيئة فنهايتك واحدة، جثة، جثة تتعفن مع الوقت ويستحل منها الديدان غذاءه.

ولكننا نتعفن احياءًا ايضا، اشتم عفن الكثيرين وهم سائرون واحيانا حتى من كتاباتهم، عفن أرواحهم بالطبع لا أجسادهم، وأظن أن هذا هو الفرق الوحيد.

تبدأ الحرارة بالهبوط تدريجيا، لا أعتقد أن زهور البابونج المسكينه اثمه لكي تلامس هذا الجسد المملوء بالخطايا، إنها أطهر من أن تلوث به، ولكن لا ترجع في ذلك الآن بما أنه قد حصل، حتى لو وقفت الآن من الحوض وافرغت ماءه لن ترجع إلى الزهور براءتها، كثير من الخطايا، حتى ولو توقفت عن فعلها، فما الفائدة بعد أن غمرت جسدك بها، لا أعرف حقًا.

مؤخرا أصبحت متعكرة المزاج بطريقة مفرطة، انفرت العديدين من حولي، أجزم أن أهلي قد سئموا من كل هذا القرف، اعني… تخيل أن تكون تحت سقف واحد مع شخص يغير مزاجه مائتي مرة في اليوم، ناهيك عن حزنه الشديد الغير مبرر! بالنسبة لهم ليس لي*

لا الوم احدا لو جائني يوما حاملا مسدسا ورصاصة، عارضًا عليّ أقصر الطرق وأيسرها لمغادرة هذا العالم من بابه الخلفي مباشرة إلى جهنم.

اوه جهنم …. حسب اراء الجميع فجهنم هي ما تنتظرني.

.

إن الله لا يحب الضعفاء الذين اختاروا التخلي عن الجميع والرحيل قبل أن يحين دورهم في قائمة ملك الموت، منطقيا أخذت دوري ولم أخل بالنظام، فقط اخترت أن تكون على طريقتي وليس كما يريد اي احد اخر، ولكنني رغم ذلك أظل الأثمة ولن يغفر لي شئ.

.

ولكن أليس الله يعلم أن لم استسلم واتخلى عن الجميع؟ ويعلم انهم قد تخلوا عني اولا فقررت المضي قدماً.

ويعلم أيضاً انني ابرر ضعفي بمواجهة كل شيء وحدي وعدم رميي العبء على أحد آخر لذلك اتخذت قرار الهروب.

الماء أصبح باردا، لا أعتقد أنها ستكون معركة رابحه مع غريزتي اللعينه هذه المرة، يجدر بي الخروج.

Advertisements

فكرة واحدة على ”كاوس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s